جومبا لاهيري محررة مختارات من الأعمال الخيالية الأيطالية
ألقت محررة دار نشر بنغوين للقصص القصيرة الإيطالية الضوء حول الحاجة إلى المزيد من الأثر الأدبي في الترجمة
بواسطة جومبا لاهيري
ترجمة : يحي الشريف
10 سبتمبر ،عام 2019م
حُررت القصص القصيرة الإيطالية بواسطة جومبا لاهيري من دار نشر بنغوين ، الكتاب متوفر الآن .
ما منشأ هذه المختارات الأدبية ؟
بدأت قبل ثلاثة أعوام تدريس الكتابة الإبداعية في جامعة برينستون. وقد عدت للتو من إيطاليا، حيث عشت في روما مع أسرتي لثلاث سنوات. غمرت نفسي تماما ً في الأدب الإيطالي خلال ذلك الوقت. و أكتشفت أن قصص العديد من الكُتاب تلامس وجداني بعمق، وأردت أن أشاركها مع طلبتي. لسوء الحظ، وجدت أن الإصدارات باللغة الإنجليزية للقصص التي كنت بصدد أن أتحدث عنها حيث أن (معظمه قديم ، و نفدت طباعته، أو صعوبة إيجاده). فبعد عدة أشهر، خلال رحلة عودة وجيزة إلى إيطاليا، جلستُ مع صديقة (الكاتبة الإيطالية كاترينا بونفيشيني) وقلت لها كم أردتُ أن أقوم بجمع عدد من القصص القصيرة الإيطالية مترجمة إلى الإنجليزية. بدأت بسحب الكتب من رفوفها وأضافت أكثر من دزينة مؤلفين إلى دزينة وضعتها في بالي للتو، وأضحت تلك هي قائمة أمنياتي . سألتني دار نشر بنغوين الكلاسيكية بعد مضي فترة وجيزة من نهاية فصلي الدراسي الثاني، أن أجمع هذه المختارات.
ما هو معيارك عندما أخترت ِ هذه القصص الأربعين؟
نصبت شبكة واسعة ، كما يتم الأمر بطريقة ما حتمي واعتباطي. كان هدفي من جمعها إلهام العديد من المؤلفين، و كما تشربت على حب الأدب الإيطالي، والقصة القصيرة الإيطالية بصورة خاصة. طلبت المجلد الأول وقد شعر الآخرون بالحماس لتدريس منها، وهؤلاء الطلاب متلهفون لقراءتها تماماً. أردتُ أن أدرج الأساليب الثرية و نطاق الأصوات : أولا ً أن أستبعد جميع المؤلفين الأحياء من قائمتي، ثانيا ً أن أصل إلى عدد كافي . شَعر خمسون مؤلفاً في القائمة بإحتفالية وسعادة، ولكن ساورني القلق حيال العدد الذي بدا شيئاً ثقيلاً و مادياً ، وهكذا قمتُ بخفض عددهم في القائمة ومع بعض المعاناة إلى أربعين مؤلفاً مميزاً. يتضمن ذلك بعض المؤلفين خصوصاً عدة أعزاء لي - كانوا مستبعدين بوعي بسبب منطقي أو آخر. ركزت بالدرجة الأولى على القرن العشرين، بالرغم أن قلة من المؤلفين ولدَ وبدأ الكتابة في القرن التاسع عشر، في حين بقي آخرون يعملون بدأب في القرن الواحد والعشرين. كان من أولوياتي أن أظهر الكاتبات، و الأقل شهرة ، والمُهمل أمرهم، والمؤلفين الذين تدربوا على الأدب القصير بشدة وبراعة فنية راقية خاصة .
بدأت قبل ثلاثة أعوام تدريس الكتابة الإبداعية في جامعة برينستون. وقد عدت للتو من إيطاليا، حيث عشت في روما مع أسرتي لثلاث سنوات. غمرت نفسي تماما ً في الأدب الإيطالي خلال ذلك الوقت. و أكتشفت أن قصص العديد من الكُتاب تلامس وجداني بعمق، وأردت أن أشاركها مع طلبتي. لسوء الحظ، وجدت أن الإصدارات باللغة الإنجليزية للقصص التي كنت بصدد أن أتحدث عنها حيث أن (معظمه قديم ، و نفدت طباعته، أو صعوبة إيجاده). فبعد عدة أشهر، خلال رحلة عودة وجيزة إلى إيطاليا، جلستُ مع صديقة (الكاتبة الإيطالية كاترينا بونفيشيني) وقلت لها كم أردتُ أن أقوم بجمع عدد من القصص القصيرة الإيطالية مترجمة إلى الإنجليزية. بدأت بسحب الكتب من رفوفها وأضافت أكثر من دزينة مؤلفين إلى دزينة وضعتها في بالي للتو، وأضحت تلك هي قائمة أمنياتي . سألتني دار نشر بنغوين الكلاسيكية بعد مضي فترة وجيزة من نهاية فصلي الدراسي الثاني، أن أجمع هذه المختارات.
ما هو معيارك عندما أخترت ِ هذه القصص الأربعين؟
نصبت شبكة واسعة ، كما يتم الأمر بطريقة ما حتمي واعتباطي. كان هدفي من جمعها إلهام العديد من المؤلفين، و كما تشربت على حب الأدب الإيطالي، والقصة القصيرة الإيطالية بصورة خاصة. طلبت المجلد الأول وقد شعر الآخرون بالحماس لتدريس منها، وهؤلاء الطلاب متلهفون لقراءتها تماماً. أردتُ أن أدرج الأساليب الثرية و نطاق الأصوات : أولا ً أن أستبعد جميع المؤلفين الأحياء من قائمتي، ثانيا ً أن أصل إلى عدد كافي . شَعر خمسون مؤلفاً في القائمة بإحتفالية وسعادة، ولكن ساورني القلق حيال العدد الذي بدا شيئاً ثقيلاً و مادياً ، وهكذا قمتُ بخفض عددهم في القائمة ومع بعض المعاناة إلى أربعين مؤلفاً مميزاً. يتضمن ذلك بعض المؤلفين خصوصاً عدة أعزاء لي - كانوا مستبعدين بوعي بسبب منطقي أو آخر. ركزت بالدرجة الأولى على القرن العشرين، بالرغم أن قلة من المؤلفين ولدَ وبدأ الكتابة في القرن التاسع عشر، في حين بقي آخرون يعملون بدأب في القرن الواحد والعشرين. كان من أولوياتي أن أظهر الكاتبات، و الأقل شهرة ، والمُهمل أمرهم، والمؤلفين الذين تدربوا على الأدب القصير بشدة وبراعة فنية راقية خاصة .
تحمل كل مختارة أدبية بصمة محررها، كيف تحمل مختاراتك هذه؟
تعكس شمولية المجموعة الناتجة بأي حال من الأحوال تقديري وإحساسي، و تلخص أيضاً لحظة محددة من مسار قراءتي. كما قلت في مقابلتي مع صحيفة فايننشال تايمز، بأني كما أراها مجزأة وصورة ذاتية في أربعين صوتاً تتحدث معي وعني .
كان الكتُاب جميعهم يبدون مثلي تماماً، على العموم ،أفراداً مختلطين، بميول متعددة، و بهويات، وتوقيعات وظلال. كانوا روائيين خياليين وفي نفس الوقت كانوا دوماً أشياء أخرى تقريباً : شعراء، صحافيين، فنانو مرئيين، وموسيقيين. طلب العديد تحمل مسؤولية كلمة العدد، فكانوا نقادا ً، ومعلمو المدارس. و كان بعضهم علماء محترفون وسياسيون. خدموا في الجيش، و شغلوا مناصب بيروقراطية، و كانوا في السلك الدبلوماسي .
أشرت ِ أيضا ً بأنهم كانوا فنانين ناقشوا وأعادوا تعريف أنفسهم مع مرور الوقت .
نعم ، أبتعد بعضهم بتحد ٍ من المراحل المبكرة من أعمالهم. إما لغوياً أو أسلوبياً، كان مسارهم الإبداعي ملحوظاً بالتجريب، عبر تغيير هام متعمد.
حين نتحدث عن تغيير هام متعمد ، والتي قمت بإشارة إلى أنه كان العديد من الكُتاب يستخدمون أسماء مستعارة منذ فترة طويلة قبل الروائية إيلينا فيرانتي، ذلك الاسم المستعار في الأدب العالمي و التي نجحت نجاحا ً باهرا ً مؤخرا ً.
يستخدم البعض الاسم المستعار لأسباب سياسية، إما لحماية أنفسهم من القانون أو ينأوا بأنفسهم عن أصولهم. كانت ناتاليا جنزبرج يهودية ولم تتمكن من النشر تحت إسمها الحقيقي . أما بالنسبة للآخرين، مثل آنا بانتي ، كان اسماً مستعاراً وسيلة للتجربة والتبني هويات مختلفة. ليس مفاجئاً، أن تُعالج العديد من تلك القصص موضوع الهوية، و الشخصية المتقلبة، و إبراز مسألة الإسم على وجه الخصوص. كان لدى العديد من الكتُاب في هذه المختارة علاقتهم المتصارعة عن ماهيتهم .
تقرأ وتكتب الغالبية العظمى مثلك تماماُ في اللغات الأخرى، و كانوا مترجمين أيضاً ً.
نعم ، كانوا يعيشون، يقرؤون ويكتبون بإمتداد عبر لغتين أو أكثر. يقوم الأغلبية من هؤلاء الكُتاب بجولات مكوكية بين اللهجة الإيطالية والمعيارية ; بالرغم أن جميعهم كتبوا بالإيطالية فلم يكن بالضرورة أن اللغة التي نضجوا وهم يتحدثون بها، أو أول لغة تعملوها وكتبوا بها أو نشروا بها أصلا ً. كانوا أربعة من الكُتاب ولدوا خارج إيطاليا الحالية، وقضى معظمهم وقت كافي إما للدراسة، و السفر أو الإقامة في الخارج . يحوم القليل حول اللغات الأخرى، و كتابة الروايات باللغة الفرنسية أو البرتغالية، وتجريب الكتابة بالألمانية والإنجليزية، وتعليم أنفسهم مختلف اللهجات، وتعقيد النصوص وهوياتهم إلى أبعد من ذلك . كان فعُل الترجمة، وسط تكوينها الخلاّق ممثلاً لغوياً لتهجينهم الفطري.
تضعي بالاعتبار كيف تبدو إيطاليا الآن، و رحلاتك المكوكية بين جامعة برنستون و روما . كيف تبدو حياتك ككاتبة مختلفة في إيطاليا عنها في الولايات المتحدة؟
الإنفصال بين الكُتاب والناشرون أقل صرامة في إيطاليا، فبينما البيئة التحريرية أكثر حميمية ، وأقل مؤسساتية من نظيرتها الأمريكية. إذ يعتبر تتبع نشوئها وديناميكيتها جوهرية لفهم كيف ولماذا كتُب الكثير من القصص القصيرة في إيطاليا خلال القرن السابق، وفي مثل النسق الغني من الأنماط. يشغل التسلسل الزمني عند نهاية المجلد على مسارين : توفير خلفية عن أحداث تاريخية وسياسية مصاحبة لحياة هؤلاء المؤلفين، فبينما يسترعي الإنتباه إلى تاريخ النشر أيضاً. كانت مدارس الكتابة الإبداعية غير مسموع عنها في إيطاليا حتى وقتٍ قريب. فما حدث في الولايات المتحدة، و بدرجة أقل في بريطانيا العظمى - سيادة ماستر الفنون الجميلة و الزواج المحسوب بين الفن و التعليم الأكاديمي- لم تُصادق بعد في إيطاليا، و نتيجة لذلك، مازال لدى معظم الكتُاب الإيطاليين إلى حد كبير، مركز جاذبية مختلف، إما كصحفيين أو أدباء أو محررين ،أو، في بعض الحالات ، كل ما ورد أعلاه .
تكتب ِ في مقدمتك بأن هذا المجلد بقدر ما هو تحية للقصة القصيرة الإيطالية كما هي التحقق من الإحتياج للترجمة نفسها . وضحي ذلك.
اللغة هي جوهر الأدب ، ولكن اللغة أيضا ً تُقفلها مرة أخرى، تقيدها في سكون وظلام . تعتبر الترجمة مفتاح في النهاية، حيث يمكن للأعمال فقط في الترجمة أن توسع الأفق الأدبي، وتفتح الأبواب، وتكسر الحاجز. فكل لغة ما هي إلا كيان شيدت حوله أسوار وجدران عظيمة. فبينما اللغة الإنجليزية محصنة بشكل خاص. كي تثب خارج العالم الناطق بالإنجليزية و أن تنمو واعياً على هيمنة شبه كاملة للغة الإنجليزية حين يأتي الأمر إلى ما قُرئ واحتُفل به كيوم للأدب. تبقى الحقيقة بأن الكتُاب الإيطاليين ولأكثر من قرن الآن إيجابياً أم سلبياً، قد بحثوا عن إلهام خارج أدبهم الخاص، وتقليد الترجمة الإنجليزية، على الأقل نيابة عن الناشرين الإيطاليين، أنه نقدي، وليس هامشي، على مشهد الأدبي.
تكتبِ بأن اللغة الإيطالية نفسها ليست متجانسة، إذ أي نظرة عامة مثل هذه من الأدب الإيطالي في القرن العشرين لابّد أن تضع في الاعتبار تاريخ اللغة .
نعم، فرُضت الإيطالية كما نعلم على سكان متنوع لغوياً وثقافياً، أواخر القرن التاسع عشر، عندما وحُدت الأقاليم المنفصلة على إسم الهوية الوطنية .
عندما انتقلت إلى إيطاليا قبل سبعة سنوات ، كرّست ِ نفسك لقراءة أدبها ، باللغة الإيطالية . كيف ساعدتك قراءة أدب البلد لفهمها؟
أود أن أقول أنها الطريقة الوحيد صدقاً لفهم أي بلد. ففي الأدب أنت تدخل في قلوب وأرواح الناس في طرق لا يسمح بها أيّ فن آخر.
بماذا توصي لقراءة متعمقة ؟
كُرّست مختارات إنزو سيسليانو والتي لا غنى عنها بالنسبة لي إلى القصة القصيرة الإيطالية في القرن العشرين، أوصي بها إلى أولئك الذين يقرؤون باللغة الإيطالية ويرغبون في توسع آفاقهم للأدب القصير باللغة الإيطالية. حتى بالنسبة إلى أولئك الذين لا يقرؤون باللغة الإيطالية، فالفهرس وحده، تُسرد جميع أسماء المؤلفين، أنه المرجع الأول التي أود أن أرشد هؤلاء في البحث عن القراءة المتعمقة المقترحة. لكي تتصفح كتاباً من خلالهم هو أن تأخذ لمحة على الموج المثير من أعلى المحيط ، بدلاً من الإبحار أكثر سهولة على الخليج المجهول جزئيا ً ولكن لابّد من ترسيمه.
تكتبِ في مقدمتك بأن هدفك كان لعرض صورة إيطاليا التي تعكس واقعها، بدلا ً من المزيد من الإصدار الرومانسي المجرب من قِبل السياح. ما هي أوجه إيطاليا هل تعتقدين بأنها سوف تفاجئ القراء كما يقرؤون تلك القصص؟
أفُضل أن أعمل تجاه إعادة التطمين ولكن التصور السخيف مغلفة من قِبل شخص أمريكي الذي قال لي مرة "ربما لا شئ سيئ يُمكن أن يحدث في إيطاليا." بالطبع ، أنها شيء واحد لتجربة إيطاليا كسائح، والشئ الآخر أن تعيش هناك. ثم مرة أخرى، لابّد على المرء أن يقرأ الأدب من أي مكان كي يُدرك الأشياء السيئة تحدث إلى كل شخص، و كل مكان.
تشغل الفاشية والحرب العالمية الثانية حيزاً في تلك القصص .هل وجدتِ بأن أثرهم بالغ على حياة هؤلاء الكُتاب و كتاباتهم؟
لو أن هناك نقطة مرجعية مهيمنة، فهي الحرب العالمية الثانية . وقد دعتها الكاتبة كريستينا كامبو ب " الهاوية التي مزقت القرن إلى نصفين" في الواقع يرتبط الإنقطاع المفاجئ والعنيف بالأغلبية العظمى لهؤلاء المؤلفين. يمكن قراءة القرن العشرين بأكمله كمعركة الوصايا بين جدار الفاشية التي سعت لإقامته حول إيطاليا والثقافة الإيطالية، والمؤلفون - على الرغم أن تمثيل العديد منهم هنا كثيراً فيما بينهم وتحملهم لمخاطر محدقة فإنهم صممواعلى كسرها. عاش العديد تحت حكم الفاشية لغاية أو آخرى، وأثرت بشكل مباشر بتراثها. كانوا أثنان في معسكرات الاعتقال النازية، وفرّ أحدهم إلى طريق ٍ آخر. أجُبر على الأقل دزينة من أن يعيشوا ، لفترة من الزمن ، مختبئين، إما بسبب أنهم أعضاء مقاومة ضد الفاشية، أو لأنهم كانوا يهوداً .
قمتِ بجهود خاصة بتضمين الكاتبات ،هناك عدد من الاكتشافات مثل - كريستينا كامبو، لاللا رومانو، فاويستا سيلنتي، آنا بانتي . ما هي الرؤية التي أعطتها لك القصص حيال حياة النساء في إيطاليا ؟
تصف العديد من تلك القصص حال النساء ، بعضها تواجه وتتحدى الأيديولوجية الأبوية، فبينما يكشف الآخرون المواقف بحيث تكون المرأة موضوعاً، و مستخفة بها، ومهانة. هناك خيار واحد، من جانبي، قد يكون للاحتجاج ضد مثل هذه القصص بإهمالها، والاحتجاج ضد تلك الأوصاف البغيضة. ولكن هذا قد يشّوه المجتمع وتاريخه كما أنعكس على أدبها. تساعدني تلك القصص كإمرأة، وكاتبة، على فهم أفضل السياقات الثقافية النسوية الإيطالية، و للإعجاب بالخطوات الواسعة التي قامت بها المرأة الإيطالية. فحقيقة الأمر أن العديد من الأوصاف الأكثر تأثيراً للنساء في هذه المجموعة كتُبت من قِبل الرجال. الزواج موضوع متكرر- لأكون دقيقة، كيف يمكن أن تبدل هوية المرأة ، و تسويتها، وإلغاؤها من قبل الرجل، وايضاً من قِبل الأمومة . ولكن القرن العشرين بأكمله، شهدت انهيار سلسلة المؤسسات الاجتماعية القوية، ويشمل ذلك الزواج، كان مختبراً بحيث كانت الهويات الفردية تُفقد، ويعثر عليها ، ثم تسترد و تُعزل.
العديد من الكُتاب ، مثل ألبا دي سيسبدس و لوتشيانو بيانشاردي أضحوا في طي النسيان فعلياً. أنت ِ تشيرين إلى التردد على مكتبات الكتب المستعملة وأسواق برغوث في إيطاليا، و البحث إلى العديد من الكتب لهؤلاء المؤلفين .
أصَبتُ بالذهول بعدما علمت أن ليس من الضروري أن يكون أربعون مؤلفاً إيطالياً مألوفاً إلى أي قارئ إيطالي. فإما قد تلاشت حظوة العديد منهم ، أو قد نُشرت أعمالهم بشكل متقطع، و نتيجة لذلك كان من العسير أن تعبر كتبهم المكتبات الإيطالية. لم يرىَ القليل منهم أعمالهم المنشورة في حياتهم. من المفارقات ، أن بإمكاني الحصول عليها فقط في مكتبة فايرستون في برينستون واشكرها على ذلك ،لو كنت محظوظة ، عند سوق برغوث بورتا بورتيز ،الذي يجلب كل يوم أحدٍ المئات من الكتب المستعملة إلى روما . حتى بعد أن حددت خياراتي، استمروا الناس بتذكيري بالكتُاب الآخرين الذي ينبغي أن أدرجهم و سوف تتكاثر الاقتراحات بلا شك الآن بعد أن بزغ الكتاب النور .
أنت تقولي بأنك تقومي بغمر نفسك في الأدب الإيطالي، أكتشفت ِ تقليد "فعال، و متين من الأدب القصير، حصاد أكثر اتساعاً ومتنوعاً مما كنت أتوقع ." ماذا يميز القصة القصيرة الإيطالية ؟
ازدهرت قصص السكان الأصليين في إيطاليا لعقود، و شكلوا نقطة تواصل، عبر -التلقيح مع الأدب العالمي في طرق حيث لم يُفعل الأدب الإيطالي الطويل. بمعنى أن الرواية، في إيطاليا، دخيلة، ومستوردة. فجذور القصة القصيرة الإيطالية الحديثة هي هجينة بحد ذاتها: عميقة وسطحية في آن واحد، أجنبية ومحلية في آن واحد. كانت هناك فترة، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية، إذ تأسست العديد من المجلات الأدبية الصغيرة، من قِبل المؤلفين في هذه المختارة، وازدهرت في إيطاليا. قاموا بوضع القصص القصيرة في الطليعة. فكانوا برهاناً عن كيفية نشر القصص القصيرة بشكل فردي، خالية من المكنة الاقتصادية لنشر الكتب، هم بحكم تعريف النصوص المستقلة : مصدر المقاومة، وسيلة للمخاطرة الإبداعية والتجريبية. لحسن الحظ ،لايزال هناك كُتاب شباب موهوبون في إيطاليا الذين تبنوا الأدب القصير، ومن النادر جداً، أن تنسل في إيطاليا كما في الأماكن الأخرى ، مجموعة القصة القصيرة على القائمة القصيرة لجائزة الأدبية الكبرى.
أنت ِ تقولي بأنك قمتِ بطلب تلك القصص بترتيب أبجدي عكسي بدءاً باللقب للمؤلف كتكريم ل إيميليو فيتوريني، الذي ظهرت قصته أولا ً. لماذا قمت ِ بتكريمه ؟
كان فيتوريني نبراسا ً عند جمعي هذا الكتاب. ففي عام 1942م، نشر فيتوريني أمريكانا، مختارة من 33 مؤلفاً أمريكياً غير معروفين إلى حد كبير- بينهم ، ناثانيل هوثورن، هنري جيمس،ويلا كاثر. ولكن لم يكن مجرد جمع للمؤلفين ; بل كانت مختارة ضخمة، و تضم أكثر من ألف صفحة طويلة،، تتميز بمساهمات من قِبل بعض أكثر أهم الكُتاب الإيطاليين في ذلك الوقت. و يتضمن ذلك ألبرتو مورافيا، سيزار بافيز والشاعر الحاصل على جائزة نوبل يوجينو مونتيلي. كان الغرض من أمريكانا تقديم أصوات أمريكية مبدعة إلى القراء الإيطاليين. فكان بالنسبة إلى أمريكا أيضاً، تقدير رائع في أذهان العديد من الإيطاليين من ذلك الجيل: إذ كان مكاناً أسطورياً وقفَ للشباب، والثورة، والحرية، والمستقبل.
أنت تكتبِ ، " كي تتصفح كتاباً اليوم - هو بمثابة اجتياز جسر لا يشعرك شيئاً سوى أقل من ثورة"
لم يكن هذا هروباً إنهزامياً من الواقع ، ولكن بالأحرى، نموذجاً كلاهما إنشقاق إبداعي سياسي، وملحمي، علاقة تتسم بالجرأة ، عن طريق الأدب، إلى عالم جديد. نشرت الطبعة الأولى من أمريكانا من قِبل دار نشر بيمبيانو في عام 1940م، و حُظرت من قبل نظام موسوليني. اجتازت الرقابة فقط بعدما أزال فيتوريني تعليقاته النقدية على المؤلفين الأفراد، و كتب إيمليو سشي، الناقد المؤيد للحكومة الفاشية، المقدمة. قمتُ بتتبع نموذجه في كتابة سيّر الذاتية الموجزة للمؤلفين - المقصود كما تبدو مسودة جزئية وليس إعادة ترتيب نهائية - والتي تستهل في كل قصة .
أنت أطلقت ِعلى أدب القصة القصيرة بطبيعتها " المخربة" و " مصدر للمقاومة، وسيلة للمخاطرة الإبداعية والتجريبية"
إن القصص القصيرة عابرة بطبيعتها، بالرغم من إيجازها وكثافتها، فهي مرنة بلا حدود، و مكلفة، و استقصائية، و مرواغة، مما يوحي إلى هذا النوع الأدبي غير مستقر أساساً، و هجين، وحتى مدمرة في الطبيعة. إنّها تكريم لفيتوريني و عمله البارز - تحية إلى روح رفقاء الأدب البعيدين، الذين ينظرون خلف الحدود السياسية ونقل المجهول إلى المألوف - بتقديمي المساهمة الحالية.
تعكس شمولية المجموعة الناتجة بأي حال من الأحوال تقديري وإحساسي، و تلخص أيضاً لحظة محددة من مسار قراءتي. كما قلت في مقابلتي مع صحيفة فايننشال تايمز، بأني كما أراها مجزأة وصورة ذاتية في أربعين صوتاً تتحدث معي وعني .
كان الكتُاب جميعهم يبدون مثلي تماماً، على العموم ،أفراداً مختلطين، بميول متعددة، و بهويات، وتوقيعات وظلال. كانوا روائيين خياليين وفي نفس الوقت كانوا دوماً أشياء أخرى تقريباً : شعراء، صحافيين، فنانو مرئيين، وموسيقيين. طلب العديد تحمل مسؤولية كلمة العدد، فكانوا نقادا ً، ومعلمو المدارس. و كان بعضهم علماء محترفون وسياسيون. خدموا في الجيش، و شغلوا مناصب بيروقراطية، و كانوا في السلك الدبلوماسي .
أشرت ِ أيضا ً بأنهم كانوا فنانين ناقشوا وأعادوا تعريف أنفسهم مع مرور الوقت .
نعم ، أبتعد بعضهم بتحد ٍ من المراحل المبكرة من أعمالهم. إما لغوياً أو أسلوبياً، كان مسارهم الإبداعي ملحوظاً بالتجريب، عبر تغيير هام متعمد.
حين نتحدث عن تغيير هام متعمد ، والتي قمت بإشارة إلى أنه كان العديد من الكُتاب يستخدمون أسماء مستعارة منذ فترة طويلة قبل الروائية إيلينا فيرانتي، ذلك الاسم المستعار في الأدب العالمي و التي نجحت نجاحا ً باهرا ً مؤخرا ً.
يستخدم البعض الاسم المستعار لأسباب سياسية، إما لحماية أنفسهم من القانون أو ينأوا بأنفسهم عن أصولهم. كانت ناتاليا جنزبرج يهودية ولم تتمكن من النشر تحت إسمها الحقيقي . أما بالنسبة للآخرين، مثل آنا بانتي ، كان اسماً مستعاراً وسيلة للتجربة والتبني هويات مختلفة. ليس مفاجئاً، أن تُعالج العديد من تلك القصص موضوع الهوية، و الشخصية المتقلبة، و إبراز مسألة الإسم على وجه الخصوص. كان لدى العديد من الكتُاب في هذه المختارة علاقتهم المتصارعة عن ماهيتهم .
تقرأ وتكتب الغالبية العظمى مثلك تماماُ في اللغات الأخرى، و كانوا مترجمين أيضاً ً.
نعم ، كانوا يعيشون، يقرؤون ويكتبون بإمتداد عبر لغتين أو أكثر. يقوم الأغلبية من هؤلاء الكُتاب بجولات مكوكية بين اللهجة الإيطالية والمعيارية ; بالرغم أن جميعهم كتبوا بالإيطالية فلم يكن بالضرورة أن اللغة التي نضجوا وهم يتحدثون بها، أو أول لغة تعملوها وكتبوا بها أو نشروا بها أصلا ً. كانوا أربعة من الكُتاب ولدوا خارج إيطاليا الحالية، وقضى معظمهم وقت كافي إما للدراسة، و السفر أو الإقامة في الخارج . يحوم القليل حول اللغات الأخرى، و كتابة الروايات باللغة الفرنسية أو البرتغالية، وتجريب الكتابة بالألمانية والإنجليزية، وتعليم أنفسهم مختلف اللهجات، وتعقيد النصوص وهوياتهم إلى أبعد من ذلك . كان فعُل الترجمة، وسط تكوينها الخلاّق ممثلاً لغوياً لتهجينهم الفطري.
تضعي بالاعتبار كيف تبدو إيطاليا الآن، و رحلاتك المكوكية بين جامعة برنستون و روما . كيف تبدو حياتك ككاتبة مختلفة في إيطاليا عنها في الولايات المتحدة؟
الإنفصال بين الكُتاب والناشرون أقل صرامة في إيطاليا، فبينما البيئة التحريرية أكثر حميمية ، وأقل مؤسساتية من نظيرتها الأمريكية. إذ يعتبر تتبع نشوئها وديناميكيتها جوهرية لفهم كيف ولماذا كتُب الكثير من القصص القصيرة في إيطاليا خلال القرن السابق، وفي مثل النسق الغني من الأنماط. يشغل التسلسل الزمني عند نهاية المجلد على مسارين : توفير خلفية عن أحداث تاريخية وسياسية مصاحبة لحياة هؤلاء المؤلفين، فبينما يسترعي الإنتباه إلى تاريخ النشر أيضاً. كانت مدارس الكتابة الإبداعية غير مسموع عنها في إيطاليا حتى وقتٍ قريب. فما حدث في الولايات المتحدة، و بدرجة أقل في بريطانيا العظمى - سيادة ماستر الفنون الجميلة و الزواج المحسوب بين الفن و التعليم الأكاديمي- لم تُصادق بعد في إيطاليا، و نتيجة لذلك، مازال لدى معظم الكتُاب الإيطاليين إلى حد كبير، مركز جاذبية مختلف، إما كصحفيين أو أدباء أو محررين ،أو، في بعض الحالات ، كل ما ورد أعلاه .
تكتب ِ في مقدمتك بأن هذا المجلد بقدر ما هو تحية للقصة القصيرة الإيطالية كما هي التحقق من الإحتياج للترجمة نفسها . وضحي ذلك.
اللغة هي جوهر الأدب ، ولكن اللغة أيضا ً تُقفلها مرة أخرى، تقيدها في سكون وظلام . تعتبر الترجمة مفتاح في النهاية، حيث يمكن للأعمال فقط في الترجمة أن توسع الأفق الأدبي، وتفتح الأبواب، وتكسر الحاجز. فكل لغة ما هي إلا كيان شيدت حوله أسوار وجدران عظيمة. فبينما اللغة الإنجليزية محصنة بشكل خاص. كي تثب خارج العالم الناطق بالإنجليزية و أن تنمو واعياً على هيمنة شبه كاملة للغة الإنجليزية حين يأتي الأمر إلى ما قُرئ واحتُفل به كيوم للأدب. تبقى الحقيقة بأن الكتُاب الإيطاليين ولأكثر من قرن الآن إيجابياً أم سلبياً، قد بحثوا عن إلهام خارج أدبهم الخاص، وتقليد الترجمة الإنجليزية، على الأقل نيابة عن الناشرين الإيطاليين، أنه نقدي، وليس هامشي، على مشهد الأدبي.
تكتبِ بأن اللغة الإيطالية نفسها ليست متجانسة، إذ أي نظرة عامة مثل هذه من الأدب الإيطالي في القرن العشرين لابّد أن تضع في الاعتبار تاريخ اللغة .
نعم، فرُضت الإيطالية كما نعلم على سكان متنوع لغوياً وثقافياً، أواخر القرن التاسع عشر، عندما وحُدت الأقاليم المنفصلة على إسم الهوية الوطنية .
عندما انتقلت إلى إيطاليا قبل سبعة سنوات ، كرّست ِ نفسك لقراءة أدبها ، باللغة الإيطالية . كيف ساعدتك قراءة أدب البلد لفهمها؟
أود أن أقول أنها الطريقة الوحيد صدقاً لفهم أي بلد. ففي الأدب أنت تدخل في قلوب وأرواح الناس في طرق لا يسمح بها أيّ فن آخر.
بماذا توصي لقراءة متعمقة ؟
كُرّست مختارات إنزو سيسليانو والتي لا غنى عنها بالنسبة لي إلى القصة القصيرة الإيطالية في القرن العشرين، أوصي بها إلى أولئك الذين يقرؤون باللغة الإيطالية ويرغبون في توسع آفاقهم للأدب القصير باللغة الإيطالية. حتى بالنسبة إلى أولئك الذين لا يقرؤون باللغة الإيطالية، فالفهرس وحده، تُسرد جميع أسماء المؤلفين، أنه المرجع الأول التي أود أن أرشد هؤلاء في البحث عن القراءة المتعمقة المقترحة. لكي تتصفح كتاباً من خلالهم هو أن تأخذ لمحة على الموج المثير من أعلى المحيط ، بدلاً من الإبحار أكثر سهولة على الخليج المجهول جزئيا ً ولكن لابّد من ترسيمه.
تكتبِ في مقدمتك بأن هدفك كان لعرض صورة إيطاليا التي تعكس واقعها، بدلا ً من المزيد من الإصدار الرومانسي المجرب من قِبل السياح. ما هي أوجه إيطاليا هل تعتقدين بأنها سوف تفاجئ القراء كما يقرؤون تلك القصص؟
أفُضل أن أعمل تجاه إعادة التطمين ولكن التصور السخيف مغلفة من قِبل شخص أمريكي الذي قال لي مرة "ربما لا شئ سيئ يُمكن أن يحدث في إيطاليا." بالطبع ، أنها شيء واحد لتجربة إيطاليا كسائح، والشئ الآخر أن تعيش هناك. ثم مرة أخرى، لابّد على المرء أن يقرأ الأدب من أي مكان كي يُدرك الأشياء السيئة تحدث إلى كل شخص، و كل مكان.
تشغل الفاشية والحرب العالمية الثانية حيزاً في تلك القصص .هل وجدتِ بأن أثرهم بالغ على حياة هؤلاء الكُتاب و كتاباتهم؟
لو أن هناك نقطة مرجعية مهيمنة، فهي الحرب العالمية الثانية . وقد دعتها الكاتبة كريستينا كامبو ب " الهاوية التي مزقت القرن إلى نصفين" في الواقع يرتبط الإنقطاع المفاجئ والعنيف بالأغلبية العظمى لهؤلاء المؤلفين. يمكن قراءة القرن العشرين بأكمله كمعركة الوصايا بين جدار الفاشية التي سعت لإقامته حول إيطاليا والثقافة الإيطالية، والمؤلفون - على الرغم أن تمثيل العديد منهم هنا كثيراً فيما بينهم وتحملهم لمخاطر محدقة فإنهم صممواعلى كسرها. عاش العديد تحت حكم الفاشية لغاية أو آخرى، وأثرت بشكل مباشر بتراثها. كانوا أثنان في معسكرات الاعتقال النازية، وفرّ أحدهم إلى طريق ٍ آخر. أجُبر على الأقل دزينة من أن يعيشوا ، لفترة من الزمن ، مختبئين، إما بسبب أنهم أعضاء مقاومة ضد الفاشية، أو لأنهم كانوا يهوداً .
قمتِ بجهود خاصة بتضمين الكاتبات ،هناك عدد من الاكتشافات مثل - كريستينا كامبو، لاللا رومانو، فاويستا سيلنتي، آنا بانتي . ما هي الرؤية التي أعطتها لك القصص حيال حياة النساء في إيطاليا ؟
تصف العديد من تلك القصص حال النساء ، بعضها تواجه وتتحدى الأيديولوجية الأبوية، فبينما يكشف الآخرون المواقف بحيث تكون المرأة موضوعاً، و مستخفة بها، ومهانة. هناك خيار واحد، من جانبي، قد يكون للاحتجاج ضد مثل هذه القصص بإهمالها، والاحتجاج ضد تلك الأوصاف البغيضة. ولكن هذا قد يشّوه المجتمع وتاريخه كما أنعكس على أدبها. تساعدني تلك القصص كإمرأة، وكاتبة، على فهم أفضل السياقات الثقافية النسوية الإيطالية، و للإعجاب بالخطوات الواسعة التي قامت بها المرأة الإيطالية. فحقيقة الأمر أن العديد من الأوصاف الأكثر تأثيراً للنساء في هذه المجموعة كتُبت من قِبل الرجال. الزواج موضوع متكرر- لأكون دقيقة، كيف يمكن أن تبدل هوية المرأة ، و تسويتها، وإلغاؤها من قبل الرجل، وايضاً من قِبل الأمومة . ولكن القرن العشرين بأكمله، شهدت انهيار سلسلة المؤسسات الاجتماعية القوية، ويشمل ذلك الزواج، كان مختبراً بحيث كانت الهويات الفردية تُفقد، ويعثر عليها ، ثم تسترد و تُعزل.
العديد من الكُتاب ، مثل ألبا دي سيسبدس و لوتشيانو بيانشاردي أضحوا في طي النسيان فعلياً. أنت ِ تشيرين إلى التردد على مكتبات الكتب المستعملة وأسواق برغوث في إيطاليا، و البحث إلى العديد من الكتب لهؤلاء المؤلفين .
أصَبتُ بالذهول بعدما علمت أن ليس من الضروري أن يكون أربعون مؤلفاً إيطالياً مألوفاً إلى أي قارئ إيطالي. فإما قد تلاشت حظوة العديد منهم ، أو قد نُشرت أعمالهم بشكل متقطع، و نتيجة لذلك كان من العسير أن تعبر كتبهم المكتبات الإيطالية. لم يرىَ القليل منهم أعمالهم المنشورة في حياتهم. من المفارقات ، أن بإمكاني الحصول عليها فقط في مكتبة فايرستون في برينستون واشكرها على ذلك ،لو كنت محظوظة ، عند سوق برغوث بورتا بورتيز ،الذي يجلب كل يوم أحدٍ المئات من الكتب المستعملة إلى روما . حتى بعد أن حددت خياراتي، استمروا الناس بتذكيري بالكتُاب الآخرين الذي ينبغي أن أدرجهم و سوف تتكاثر الاقتراحات بلا شك الآن بعد أن بزغ الكتاب النور .
أنت تقولي بأنك تقومي بغمر نفسك في الأدب الإيطالي، أكتشفت ِ تقليد "فعال، و متين من الأدب القصير، حصاد أكثر اتساعاً ومتنوعاً مما كنت أتوقع ." ماذا يميز القصة القصيرة الإيطالية ؟
ازدهرت قصص السكان الأصليين في إيطاليا لعقود، و شكلوا نقطة تواصل، عبر -التلقيح مع الأدب العالمي في طرق حيث لم يُفعل الأدب الإيطالي الطويل. بمعنى أن الرواية، في إيطاليا، دخيلة، ومستوردة. فجذور القصة القصيرة الإيطالية الحديثة هي هجينة بحد ذاتها: عميقة وسطحية في آن واحد، أجنبية ومحلية في آن واحد. كانت هناك فترة، خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية، إذ تأسست العديد من المجلات الأدبية الصغيرة، من قِبل المؤلفين في هذه المختارة، وازدهرت في إيطاليا. قاموا بوضع القصص القصيرة في الطليعة. فكانوا برهاناً عن كيفية نشر القصص القصيرة بشكل فردي، خالية من المكنة الاقتصادية لنشر الكتب، هم بحكم تعريف النصوص المستقلة : مصدر المقاومة، وسيلة للمخاطرة الإبداعية والتجريبية. لحسن الحظ ،لايزال هناك كُتاب شباب موهوبون في إيطاليا الذين تبنوا الأدب القصير، ومن النادر جداً، أن تنسل في إيطاليا كما في الأماكن الأخرى ، مجموعة القصة القصيرة على القائمة القصيرة لجائزة الأدبية الكبرى.
أنت ِ تقولي بأنك قمتِ بطلب تلك القصص بترتيب أبجدي عكسي بدءاً باللقب للمؤلف كتكريم ل إيميليو فيتوريني، الذي ظهرت قصته أولا ً. لماذا قمت ِ بتكريمه ؟
كان فيتوريني نبراسا ً عند جمعي هذا الكتاب. ففي عام 1942م، نشر فيتوريني أمريكانا، مختارة من 33 مؤلفاً أمريكياً غير معروفين إلى حد كبير- بينهم ، ناثانيل هوثورن، هنري جيمس،ويلا كاثر. ولكن لم يكن مجرد جمع للمؤلفين ; بل كانت مختارة ضخمة، و تضم أكثر من ألف صفحة طويلة،، تتميز بمساهمات من قِبل بعض أكثر أهم الكُتاب الإيطاليين في ذلك الوقت. و يتضمن ذلك ألبرتو مورافيا، سيزار بافيز والشاعر الحاصل على جائزة نوبل يوجينو مونتيلي. كان الغرض من أمريكانا تقديم أصوات أمريكية مبدعة إلى القراء الإيطاليين. فكان بالنسبة إلى أمريكا أيضاً، تقدير رائع في أذهان العديد من الإيطاليين من ذلك الجيل: إذ كان مكاناً أسطورياً وقفَ للشباب، والثورة، والحرية، والمستقبل.
أنت تكتبِ ، " كي تتصفح كتاباً اليوم - هو بمثابة اجتياز جسر لا يشعرك شيئاً سوى أقل من ثورة"
لم يكن هذا هروباً إنهزامياً من الواقع ، ولكن بالأحرى، نموذجاً كلاهما إنشقاق إبداعي سياسي، وملحمي، علاقة تتسم بالجرأة ، عن طريق الأدب، إلى عالم جديد. نشرت الطبعة الأولى من أمريكانا من قِبل دار نشر بيمبيانو في عام 1940م، و حُظرت من قبل نظام موسوليني. اجتازت الرقابة فقط بعدما أزال فيتوريني تعليقاته النقدية على المؤلفين الأفراد، و كتب إيمليو سشي، الناقد المؤيد للحكومة الفاشية، المقدمة. قمتُ بتتبع نموذجه في كتابة سيّر الذاتية الموجزة للمؤلفين - المقصود كما تبدو مسودة جزئية وليس إعادة ترتيب نهائية - والتي تستهل في كل قصة .
أنت أطلقت ِعلى أدب القصة القصيرة بطبيعتها " المخربة" و " مصدر للمقاومة، وسيلة للمخاطرة الإبداعية والتجريبية"
إن القصص القصيرة عابرة بطبيعتها، بالرغم من إيجازها وكثافتها، فهي مرنة بلا حدود، و مكلفة، و استقصائية، و مرواغة، مما يوحي إلى هذا النوع الأدبي غير مستقر أساساً، و هجين، وحتى مدمرة في الطبيعة. إنّها تكريم لفيتوريني و عمله البارز - تحية إلى روح رفقاء الأدب البعيدين، الذين ينظرون خلف الحدود السياسية ونقل المجهول إلى المألوف - بتقديمي المساهمة الحالية.
______________________________
قامت جومبا لاهيري بتحرير القصص القصيرة الإيطالية لصالح دار نشر بنغوين. وقد عُرضت بإذن من الناشر ،دار بنغوين هاوس .الحقوق المحفوظة © 2019 by Jhumpa Lahiri.
جومبا لاهيري
ولدت جومبا لاهيري في لندن وترعرعت في رود أيلند . تلقت زمالة غوغنهايم، وألّفت كتابين سابقين . كان ظهورها الأول بمجموعة قصص، مترجم الأمراض، حصلت على جائزة بوليتزر، وجائزة القلم /همنغواي وجائزة نيويوركر لكتاب العام. وحصلت روايتها السمي على جائزة نيويورك تايمز التقديرية، و المرشحة النهائية لجائزة لوس أنجليس تايمز. قامت بتحرير القصص القصيرة الإيطالية لدى دار نشر بنغوين. تقيم بحي بروكلين ،بمدينة نيويورك .
المصدر : https://lithub.com/jhumpa-lahiri-on-editing-an-anthology-of-italian-fiction/
Comments
Post a Comment